ابن خالوية الهمذاني
55
اعراب القراءات السبع وعللها
السّلام . قال : فيجب على رسول أن لا يحكم به حتّى يبيّن اللّه تعالى ذلك . وقال آخرون : - وهو الشّافعى وأصحابه - لا يتأخر البيان عن الوحي ، والوحي عنه . وهذه الآية إنّما نزلت في أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم كان ربما أراد أن يحكم بحكم لم ينزل فيه القرآن ، فأمر اللّه عزّ وجلّ أن يمكث حتى يقضى إليه وحيه « 1 » . فإن قيل : فما وجه قوله « 2 » وَشاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فقل : وجه المشورة من النبي صلّى اللّه عليه وسلم لأمته تعليما لهم وتبركا ، لا أنّ هناك من هو أفهم من النّبى صلّى اللّه عليه وسلم ولا أعقل . فَإِذا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ . وإنما يستشير أنه أتى صلّى اللّه عليه وسلم وأصحابه فيما لم يقض اللّه عزّ وجلّ وحيه ، فإذا نزل القرآن بطلت المشورة .
--> ( 1 ) للعلماء في أسباب نزول هذه الآية كلام كثير وقد جمعه الإمام أبو حيّان في البحر المحيط : 6 / 282 فقال : « . . . أي : تأنّ حتى يفرغ الملقى إليك الوحي ولا تساوق في قراءتك قراءته وإلقاؤه كقوله تعالى : لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ وقيل : معناه : لا تبلّغ ما كان منه مجملا حتى يأتيك البيان . وقيل : سبب الآية أن امرأة شكت إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلم أنّ زوجها لطمها فقال لها : بينكما القصاص ، ثم نزلت : الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ ونزلت هذه بمعنى التثبت في الحكم بالقرآن . وقيل : كان إذا نزل عليه الوحي أمر بكتبه للحين فأمر أن يتأنى حتى تفسّر له المعاني ويتقرر عنده . وقال الماوردي : معناه : لا تسأل قبل أن يأتيك الوحي ، أن أهل مكة وأسقف نجران قالوا : يا محمد أخبرنا عن كذا وقد ضربنا لك أجلا ثلاثة أيام فأبطأ الوحي وفشت المقالة بين اليهود قد غلب محمد فنزلت : وَلا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ . . . . أي بنزوله . وقال أبو مسلم : ولا تعجل بقراءته نفسك أو في تأديته إلى غيرك أو في اعتقاد ظاهره أو في تعريف غيرك ما يقتضيه ظاهره احتمالات . . . الخ » . راجع تفسير الطبري : 16 / 219 ، 220 ، وتفسير الماوردي . ( النكت والعيون ) : 3 / 31 ، 32 زاد المسير : 5 / 325 وتفسير القرطبي 11 / 250 ، وتفسير القرآن لابن كثير . 5 / 312 والدر المنثور : 4 / 309 . ( 2 ) سورة آل عمران : آية : 159 .